السيد مهدي القزويني
50
المزار
الزيارة وصلة بين الحي والميت لئلا يحصل قطع المودّة والصّلة بين الأحياء والأموات ، وهي علاقة روحانية جارية بين المؤتلفات من النفوس ، كما قال ( ع ) « خلق اللّه الأرواح جنودا مجنّدة ما تعارف ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » . وقد ورد من الروايات في مشروعية زيارة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ، وشدّ الرحال إليهم ، وزيارة قبور الأنبياء والأوصياء والشهداء والعلماء والمؤمنين ما لا يحصى ، وأمرها عظيم وفضلها جسيم . وقد ورد على سبيل العموم : « من زار أخاه في جانب اللّه ، أي قصده ابتغاء وجه اللّه ، فهو زوره ، وحق على اللّه أن يكرم زوره ، أي قاصديه » « 2 » . وفيه : « من فعل كذا ، فقد زار اللّه في عرشه » « 3 » . قال الصدوق : زيارة اللّه زيارة أنبيائه وحججه ، ومن زارهم ، فقد زار اللّه عزّ وجل ، كما أنّ من أطاعهم فقد أطاع اللّه ، ومن عصاهم فقد عصى اللّه ، ومن تابعهم فقد تابع اللّه . قال اللّه تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله « 4 » وليس ذلك ما تتأوّله المشبهة ( لعنهم اللّه ) تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وفي الدعاء : « اللهم اجعلني من زوّارك ، أي من القاصدين إليك ، والملتجئين إليك » « 5 » .
--> ( 1 ) المازندراني ، المولى محمد صالح ، شرح أصول الكافي ، ج 9 ، ص 39 . ( 2 ) الحراني ، تحف العقول عن آل الرسول ، ص 7 . ( 3 ) الكليني ، الكافي ، ج 4 ، ص 585 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 . ( 5 ) الطريحي ، مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 305 .